السيد الطباطبائي
105
حياة ما بعد الموت
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 1 » ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 2 » . ومن هذه الآيات ، ندرك لماذا يلحق اللّه المطيعين ، بأوليائه ، فهو ولي كل هؤلاء ، وبعض أوليائه المقربين أولياء آخرين أقل مرتبة ، وليس على أحد من هؤلاء ، خوف ولا هم يحزنون « 3 » ، بل أن الجميع يدخلون الجنة ويسعدون بصحبة الصالحين . وهناك الكثير من الأخبار والروايات التي تؤكد هذا المعنى فقد ورد عن سدير الصيرفي « 4 » . أنه سأل الإمام الصادق عليه السّلام : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هل يكره المؤمن أن تقبض روحه ؟ فيجيبه الإمام عليه السّلام بالنفي ، ويقول له : أن ملك الموت يأتي إلى الإنسان ليقبض روحه ، فيبدي هذا الإنسان امتعاضا « 5 » في البداية ، ثم يطمئنه ملك الموت ويقسم له باللّه الذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) سورة المائدة / 56 . ( 2 ) سورة التوبة / 71 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة البقرة / 62 . ( 4 ) قال الشيخ في رجاله : سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي ، يكنى أبا الفضل ، من الكوفة ، مولى . رجال الشيخ ، الشيخ الطوسي : 114 ، باب السين / الرقم 4 . سدير بن حكيم ، بالفتح ، أبو الفضل : ممدوح . رجال ابن داود ، ابن داود : 166 ، باب السين المهملة / الرقم 662 . ( 5 ) معض من ذلك الأمر : يمعض معضا ومعضا وامتعض من : غضب وشق عليه وأوجعه . قال ثعلب : معض معضا : غضب . لسان العرب ، ابن منظور : 7 / 234 ، مادة « معض » .